الجزء الأول
بالرغم من أن الطبقة العاملة هي طبقة ذات توجهات ثورية محتملة فإن هناك فجوة كبيرة بين ما هو محتمل وما هو قائم بالفعل.
الطبقة العاملة هي طبقة ذات نزوع ثوري وكما يراها ماركس هي الوحيدة التي تمتلك القدرة على القيام بالثورة غير أن العمال لا يؤمنون بهذه القدرة لديهم بل ولا يحسنون الظن بطبقتهم ككل بوصفها طبقة ثورية.

لو كان العمال مدركين لهذه القوة الكامنة داخلهم لكان الأمر في غاية السهولة فيما يتعلق بدورهم في الحراك الثوري في الجزائر، لكن كون الأفكار السائدة في المجتمع الذي نعيش فيه هي الأفكار التي تبثها الطبقة الحاكمة طيلة عشرين سنة من حكم بوتفلقة و مختلف السياسات اللبرالية المنتهجة التي جعلت الطبقة العمالية تسجن كل ما يختلف من أفكار داخل رؤوسهم، فنجد الطبقة العمالية كطبقة تنقسم إلى فئات نذكر منها .

البعض (هم عادة أقلية صغيرة نسبيا) يقدس كل القيم الرأسمالية فتراهم يدافعون بشدة عن تقسيم البشر بين أناس ولدوا ليحكموا بينما آخرون ولدوا ليشغلوا منصب المحكومين، وهكذا فهم مؤمنون بكل أمراض المجتمع الرأسمالي من تصنيف الناس على أساس الجنس أو العرق أو القومية.

والبعض الآخر وهم أقلية لا تزيد كثيرا عن سابقتها يرفضون الرؤية السائدة للعالم تلك التي تكرسها وسائل الإعلام ونظام التعليم وكل المؤسسات الأخرى في المجتمع الرأسمالي، وهم بدلا من ذلك يحاولون تطوير تصور مختلف يقاوم هذه الأفكار ويقدم منظورا بديلا يتبدى من خلال العالم بشكل مغاير.

أما الأغلبية العظمى من العمال فهم معظم الأحيان لا يتبعون أيا من هذه الرؤى فتراهم في الوقت الذي يرفضون فيه بعضا من أفكار الطبقة الحاكمة فإنهم يسلمون بالبعض الآخر، انهم ينحازون لشكل المجتمع كما هو ولكنهم في الوقت نفسه يرغبون التخفيف من بشاعته.

هذا الخليط من الأفكار يعطى انطباعا بأنه بالرغم من أن الطبقة العاملة هي طبقة ذات توجهات ثورية محتملة فإن هناك فجوة كبيرة بين ما هو محتمل وما هو قائم بالفعل.

موقع العمال في الجزائر كباقي المجتمعات الرأسمالي (كطبقة مستغلة لا تملك إلا القليل من أمر معيشتها وتشعر بالاغتراب عن ما تنتجه)كما يقودهم هذا النظام إلى الإيمان بأنهم لا يمكنهم تغيير ظروفهم إلا في أضيق الحدود، وفى الوقت الذي يؤهلهم فيه موقعهم لأن يكونوا منظمين بصورة جماعية من خلال النقابات العمالية والأحزاب السياسية للطبقة العاملة فإن قوة التنظيم الجماعي والعمل الجماعي ليست واضحة بالنسبة لهم في ضل غياب إتحادية و نقابة عمالية مركزية قوية مستقلة غير تابعة لنظام.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة أكثر من اي وقت مضى هو الكادحين كيف يمكن للعمال و الكادحين التحول من السلبية والمشاركة بفعالية في تحرير أنفسهم؟ و تحرير البلاد من العصابة و السلطة الفعلية و كيف يمكن للعمال أن يدركوا حقيقة انهم قادرين على التغيير كطبقة؟

إن التاريخ قد بين في أكثر من مناسبة أن العمال عند ولادة الثورة يتحركون بشكل عفوي ويتشكل الوعي لديهم كطبقة، وأشارت دروس التاريخ أيضا إلى أن العمال في حاجة دائمة إلى نظرية ثورية وإلى منظمة تتولى مهمة تخطيط الطريق لهم منذ البدايات الأولى للثورة حتى تصبح لديهم القدرة على تأسيس دولتهم العمالية الخالية من الاستغلال والقائمة على الإنتاج من اجل إشباع الحاجات، ومن هنا فمهمة الحزب الثوري تتمثل في إمداد العمال بكل من النظرية والتنظيم.وهذا هو الشيء المغيب وعمل النضام السياسي على تغيبه في المسار الثوري الذي نعيشه في الجزائر
الجزء الأول
سمير أرعون

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici