بقلم سمير لرابى

سلوك الإنسان في وقت الأزمات خاصة عند الفئات الدنيا و الفقيرة من المجتمع غير مرتبطة بالمواقف السياسية إزاء منظومة الحكم.هذه السلوكيات التي نحتقرها وجدناها في جميع المجتمعات أثناء الحروب الاهلية، الحروب، المجاعات، الأزمات الاقتصادية، البيئية، الندرة و غير ذالك.لذا اقول مرة أخرى لا يجب الشماتة من هذه الفئات المذعورة والتي لا تملك الوسائل المادية و شبكة العلاقات اللازمة لتأمين قوتها ولعائلتهم و خاصة في مجتمعاتنا المتخلفة اقتصاديا.
ذاكرتنا الجماعية مازالت تحتفظ بويلات الحيف الاجتماعي في الفترة الاستعمارية و ما تبعها من أمراض مثل الطاعون و التفوس.كيف لا يهرعون نحو هذه الأيام لاقتناء المواد الأساسية مثل السميد و وسائل الإعلام المختلفة في بلداننا أربكت و خوفت الجميع .
لايجب صب غضبنا على هذه الفئات الجد هشة من المجتمع، بل هذا الغضب يجب صبه على السلطات التي تهاونت في تأمين بصفة عادلة ما يحتاجه في وقت الأزمات والتي ما زالت تتستر عن المضاربين.
يجب صب غضبنا على الحكومات المتعاقبة التى قضت منذ عقود على المقدرات الوطني بالاعتماد على النظام الليبرالي و إقتصاد السوق. ليبرالية إقتصادية أغلقت و خوصصت كل الشركات العمومية المختصة في توزيع و انتاج المواد الغذائية. اين هي الشركات التي خوصصت وتم التنازل عنها في إطار ما سمي بالشراكة بين العام و الخاص PPP في عز هذه الأزمة.
الصور المقرفة التي نراها عبر مواقع التواصل الإجتماعي هيناجمة عن هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية الليبرالية ، البيروقراطية ، القمع و تحكم الطبقة الطفيلية و الكومبرادورية في دواليب السلطة.
يجب التنديد بسلطة الأمر الواقع التي تقمع كل المبادرات الشعبية المستقلة التي تهدف إلى تكريس التضامن و الوقاية من خطر وباء الكوفيد19 و تعتقل نشطاء الحراك الشعبي .
ماذا تنتظر سلطة الأمر الواقع من إتخاذ إجراءات صارمة تقضي على المضاربة و الندرة التي تمس وسائل الوقاية و المواد واسعة الاستهلاك.
لماذا لا يتم توزيع المخزونات الغذائية بالقدر الكافي على التجار الصغار في الأحياء و القرى لتفادي الطوابير المقرفة و التي تعتبر بؤر لتفشي الوباء ؟لماذا؟ لأن السلطة تدفع المواطن لينهش لحم أخيه المواطن و تفعيل كل النعرات التي تقضي على كل أشكال الوحدة الشعبية. ممارساتهم تدفعنا إلى الشماتة بيننا وتفعيل ذبابهم الالكتروني لخلق حروب هامشية تنسينا عن المسؤول الأول الذي تسبب في هلاكنا.
سهامنا يجب أن توجهها تجاه هذه السلطة التي افقرتنا ،نهبت مقدراتنا الوطنية و على حلفائها الطفيليين.
* الصورة للمدعو بوصبع و الثاني طابور من ولاية بجاية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici