بقلم سمير لرابي

منذ عقود مضت، و الجزائر تعرف حركات احتجاجية و اجتماعية شتى، سواءا من أجل إصلاحات أو التغيير الجذري لمنظومة الحكم ليستجيب أكثر للتطلعات الديموقراطية و الاجتماعية للشعب الجزائري . حركات غالبا ماكانت عمالية ، فؤوية او شعبية . حركات تغييرية كان عموم الشعب و الكادحين رأس الحربة لهذه الموجات الإحتجاجية .سوسيولوجية هذه الحركات، تؤكد دوما انه منذ الحركة الوطنية إلى يومنا هذا الشعب المفقر و المهمش في المدن و القرى و حتى في المهجر ، هم من يمثلون القاعدة الاجتماعية الغالبة و الأساسية لهذه الحركات و التي تتحالف غالبا مع الفئات الدنيا من الطبقات الوسطى أو بالأحرى البورجوازية الصغرى. هذه الأخيرة بدورها هي التي تلعب غالبا دور القيادة السياسية. و في المقابل لا نجد أي دور إيجابي يذكر لعبته الطبقات الميسورة البورجوازية و المركانتية في الحالات الإحتجاجية و الثورية . فما كان موقفها من الحركات الاجماعية التي عرفتها البلاد؟ و ما هو الصف الذي تدعمه؟ ، و هل موضوعيا يمكن أن تكون حليفا نثق فيه في سيرورتنا الثورية؟

الغرض من هذه التساؤلات ليس التنكيل بالأشخاص، و لكن محاولة منا من بغية توضيح الأمور و الرؤية السياسية لعموم الشعب و الناشطين في الحراك.
المتمعن في تاريخ و سيرورة تكون الطبقة البورجوازية و المركانتية في بلادنا ، يمكن القول إنها مفبركة من طرف الاستعمار الاستيطاني و تطورت مستقبلاً بفضل الرعاية السامية للسلطة السياسية في فترة ما بعد الاستقلال ، خاصة منذ بداية الثمانينات إلى يومنا هذا و عدد من الدراسات العلمية تؤكد هذا هذا التحليل الموضوعي. دراسات تؤكد كذالك ، أن المواقف السياسية و عمالتها مع القوى الاستعمارية و الأنظمة المستبدة محليا ، هي قضية بنيوية ، و مرتبطة أساسا بمصالحها الاقتصادية البحتة ، ما يجعلها موضوعيا طبقة عميلة و غير ثورية ولا تساند السيرورات الثورية. و المتمعن في تاريخ الحركات الاجتماعية و الثورية في الجزائر منذ الفترة الاستعمارية إلى يومنا هذا، يؤكد مرة أخرى هذه النظرية. خير دليل الدور الذي لعبته أبان الحركة الوطنية، في نزاع جيش الحدود ، موقفها إزاء انقلاب 19 جوان 1965، الاحتجاجات العمالية، انتفاضة افريل 80، اكتوبر 88، انتفاضة 2001، احداث 2011 ، وحتى السيرورة الثورية التي نعرفها منذ 2019 إلى يومنا هذا.
طبقة طفيلية، لا تستطيع موضوعيا قطع حبل السرة مع الأنظمة المستبدة و الاستعمارية رغم أن أصولها الاجتماعية ، و في معظمها في الحالة الجزائرية ، اصولها شعبية أو بورجوازية صغيرة. فا الاصول الاجتماعية ليس معيارا لمواقفها السياسية ، بل تستعمله لحجب التناقضات الاجتماعية و دحر كل محاولة للتحرر من مخالبها العفنة.

وفي حالة أن حاولت امتطاء بعض الحركات و كسب مودتها، فهذا ليس حبا أو شفعة في الشعب المقهور . هدفها سواءا هو التموقع أكثر داخل منظومة الحكم و الاستيلاء كليا من أجل إعادة إنتاج التسلط ،الاستغلال و الاستحواذ على كل المقدرات الوطنية. فكيف لطبقة اجتماعية ترفض حتى الحريات النقابية في مؤسساتها أن توفر كامل الحريات للشعب أن وصلت إلى سدة الحكم. كيف لطبقة شاركت منظومة الحكم في سياسات النهب و التفقير أن تعمل على توفير لقمة عيش و الكرامة لشعبها ، و تدافع عنه من بطش الرأسمال العالمي التي هي حلقة منه.
فلا يجب أن نسقط في خطاباتهم الرنانة سواءا كانت باسم الوطنية ،الجهوية، أو العصرنة أو الدين. فلا يجب أن ننخدع بصدقاتهم و حملاتهم التضامنية ، كما تفعل اليوم في عز الجائحة كوفيد 19.
نضالاتنا اليومية يحب أن تصب في صالح هاته الطموحات الديموقراطية و الاجتماعية لعموم الشعب وليس لصالح هذه الطبقات الطفيلية و الحليفة الأبدية للنظام و التي تترصد بنا يوميا لتنال من سيرورتنا الثورية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici