في جميع مناطق البلاد، بما في ذلك الجنوب الكبير، تميّزت بداية الشهر العاشر للحراك الثوري، وبدون أيّ جدال، بتأكيد غالبية شعبنا على رفض الانتخابات الرئاسية القادمة. و في طفرة غير مسبوقة، كثّف العمّال، الشّباب، النّساء والجماهير الشعبية في مجملها من النّضال السّلمي ضدّ استمرارية النّظام اللّيبرالي المفترس والمتسلّط.

وهكذا، منذ الإعلان الرّسمي عن المرشّحين الخمسة، وهم كلّهم منحدرين من نفس نظام بوتفليقة المرفوض، تزايدت التعبئة الشّعبية، خاصّة منذ بداية حملتهم الانتخابية، في جميع الولايات : مظاهرات ليلية، إعاقة التّجمعات الانتخابية، رفض قدوم المرشّحين ومطاردتهم، تزايد أعداد المتظاهرين في المسيرات الأسبوعية، تنظيم إضرابات محلية وقطاعية وإعداد إضراب عام وطني. إنّها حملة مقاطعة رائعة، جماهيرية ونشطة من أجل إسقاط المهزلة الانتخابية لـ 12 ديسمبرالقادم!

هذا النظام غير شرعي، و قراراته كذلك!

ومن المفارقات أن السلطة الفعلية التي تجسدها قيادة أركان الجيش، والتي أعماها تعنّتها، تسعى جاهدة للحفاظ على السلطة، ضد الإرادة والسيادة الشّعبيتين ، عن طريق فرض انقلابها الانتخابي لضمان استمرارية النّظام. في هذا السياق، كلّفت حكومة بدوي، الغير الشرعية والغير قانونية، بإعداد حزمة من التدابير “الشعبية” و”الاجتماعية” بهدف انتخابوي مفضوح.

و هكذا، و قبل أسبوعين عن إجراء الانتخابات الرئاسية المخادعة،  أصدر مجلس الوزراء، الذي لا يتمتع بدوره بأيّة مشروعية أو شرعية، عن إنشاء عشر ولايات جديدة وأربع وأربعين ولاية منتدبة جديدة، ترسيم عمّال عقود ما قبل التشغيل في مناصبهم بين نهاية 2019 و2021، تسليم مئات الآلاف من عقود الملكية خلال بضعة أشهر لأصحاب السّكنات العمومية، إلخ.

و في إطار نفس الإستراتيجية، صادق البرلمان الغير الشرعي أيضا، بتسرّع غير معقول، على قانون المحروقات الجديد ، كما سيصادق قريباً على قانون المالية 2020، و ذلك ضمانا لدعم القوى الإمبريالية للنظام مقابل التنازلات الاقتصادية لشركاتهم المتعددة الجنسيات .

ولكن ، إلى جانب هذه التدابير السياسية ، فإن تكثيف القمع، مثل ما حدث يوم الأربعاء 27 نوفمبر في مدينة البويرة، إلى جانب الاعتقالات اليومية والمساس المتعدد بالحريات الديمقراطية هي الوقائع الّتي تميّز هذا الظرف بصفة خاصّة من جهة، كما تميّزه من جهة أخرى تصعيد الحملة الإعلامية الدعائية الأحادية، الجديرة بالدكتاتوريات الستالينية، والّتي تمجّد الجيش وقائد أركانه و تقدّم “الانتخابات الرئاسية” على أساس أنّها “البديل الوحيد للفوضى”.

في هذا السياق من المواجهة المفروضة على الشّعب الجزائري، حيث يبدو أن المرشحين الخمسة لديهم برنامج ليبرالي واحد، و الّذي يصرّون على تقديمه تحت حماية جيش من الأجهزة الأمنية في قاعات فارغة تمامًا، فإنّ الأولوية البديهية هي إجهاض سلميا هذه المهزلة الانتخابية الهزلية و اللّامعقولة.

بهذه المناسبة، يجدّد حزب العمّال الاشتراكيPST  ندائه بضرورة تجسيد التنظيم الذاتي الديمقراطي لحراكنا الثوري من خلال تكوين اللّجان، الجماعيّات والتّنسيقيات الشعبية في كلّ القطاعات، على مستوى كلّ الشّرائح الشعبية وفي جميع مناطق الوطن. كذلك، و بعيدًا عن النداءات أحادية الجانب، يعتبر حزب العمّال الاشتراكيPST  أنّ تحضير الإضراب العام والقيام  به يجب أن يكون وحدوي. بهذه الروح، يعمل حزبنا في إطار المشاورات الجارية حاليا، والتي تجمع بين الأحزاب والمنظمات الأعضاء في قطب البديل الديمقراطي PAD وجميع النقابات و الاتحادات المهنية في البلاد، بهدف تحديد جماعيا تاريخ، مدّة و شروط الإضراب العام الوطني قبل مهزلة 12 ديسمبر. ولكن بما أن انتفاضتنا الشعبية تهدف إلى تغيير اجتماعي وديمقراطي جذري يتطلب وقتا  كافيا، فإن كفاحنا من أجل استرجاع السّيادة الشعبية ومن أجل مجلس تأسيسي سيادي سيستمر إلى ما بعد تاريخ الانتخابات.

 

ا لاستمرار النظام ، من أجل مجلس تأسيسي سيّادي !

الأمانة الوطنية لحزب العمال الاشتراكي

الجزائر، في 27 نوفمبر2019

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici