بقلم سمير لرابي

مدنيه ماشي عسكرية ، من بين الشعارات و المطالب الأساسية للحراك الشعبي منذ فيفري 2019، هو من أكثر الشعارات السياسية ترددا في المسيرات الشعبية و من طرف كل الأطياف السياسية و الاجتماعية المشاركة في سيرورتنا الثورية. شعار أو مطلب سياسي يملك جذورا شعبية مرتبطة بالتاريخ السياسي و الاجتماعي و الأيديولوجي لتكون الدولة- الأمة الجزائرية و ليس فقط بما حدث بجزائز مابعد 1988 او 1992، اين قيادة المؤسسة العسكرية تدخلت بصفة مباشرة في نزاعات سياسية هيكلت المسار السياسي و الاجتماعي لعدة سنوات. و الذين يسخرون أو يعبثون بهذا المطلب في الحقيقة لم يفهموا شئا من التاريخ السياسي و الاجتماعي لبلدنا أو في سيرورة تكون الفئات و الطبقات الاجتماعية في الجزائر.من هذا الباب، وجب علينا تقديم التوضيحات المتواضعة التالية من باب البيداغوجية السياسية، و الكف عن المسخرة و تغليط أنفسهم و التهكم و الاحتقار المقيت با عموم الطبقات الشعبية.

1- هذا المطلب الشعبي مرتبط أساسا في الدور المحوري الذي لعبته المؤسسة العسكرية منذ استقلال البلاد في رسم معالم بناء منظومة حكم تسلطية ،غير ديموقراطية و لا اجتماعية . و هذا يتجلى برفض قيادة هذه المؤسسة و عداءها لكل أشكال استقلالية المجتمع و مؤسساته السياسية و النقابية و الجمعوية و حتى الأفراد و الجماعات التي تدورفي فلك السلطة السياسية الحاكمة. و تاريخ الحركات الاجتماعية و السياسية للجزائر المستقلة و الراهنة يدل على ذالك. تاريخ حافل بالانقلابات، بالقمع و التدجين الممنهج للنقابات و الأحزاب السياسية.

2-التاريخ السياسي لقيادة المؤسسة العسكرية مرتبط بممارستها التسلطية ، الأبوية و الرافضة لكل أشكال السيادة الشعبية و بناء جمهورية ديمقراطية شعبية حقيقية.
سيادة رفضت في كل المحطات التاريخية الحاسمة التي عرفها البلد، مرورا بالانقلاب عن المجلس التأسيسي المنتخب بعد الاستقلال، انقلاب 19 جوان 1965، احداث الربيع الأمازيغي، تدخل العسكر في فض إضراب بني مراد (البليدة) عام 1982، احداث اكتوبر ، انقلاب 1992 و 1998، …الخ.

3- التاريخ الاقتصادي للبلاد حافل أيضا بالمسؤولية التاريخية لهذه القيادات التي كانت سببا في إفلاس الاقتصاد الوطني ،عبر التسيير البيروقراطي للمؤسسات و التي سميت زورا بالتسسير الإشتراكي للمؤسسات .قيادات كسرت كل المؤسسات الاقتصادية باسم الانفتاح و الخوصصة ، لكي تسلمها للرأسمالية العالمية و المحلية، والتي تسببت في الاستحواذ على المقدرات الوطنية . سياسات افقرت و شردت المئات الآلاف من العمال و العائلات الجزائرية بوصفاتها الليبرالية التي طلبتها في حقائب صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

4- القيادات العسكرية التي تعتبر العمود الفقري و المتحكمة في جميع القرارات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية كما تدل عليه أغلبية الدراسات العلمية و الأكاديمية، قيادات مسؤولة عن جميع التحولات الفوقية التي عرفناها في التاريخ الحديث لبلدنا الناشىء. فا من خلال تحالفتها الطبقية هي المسؤولة عن تطور و امتدادات بيروقراطية و بورجوازية الدولة. هي التي فبركت البورجوازية الخاصة و التي استحوذت على خبراتنا الوطنية و استعبدت الملايين من العمال و العاملات. هي التي فبركت و مازالت ترعى مصالح الاوليغارشية التي تحتكر اغلب المنتوجات المتواجدة في الأسواق الوطنية.
5-هي المسؤولة سياسيا عن الأزمات السياسية التي عرفتها البلاد بفضل تحالفاتها مع النخب الاستبدادية سواءا كانت ذات توجه اسلامي، محافظ أو عصرية.

5-القيادات العسكرية التي تحكمنا ليست فئة اجتماعية ، بل تحولت بمرور الزمن و بفضل علاقاتها ، موقعها السياسي، و تحالفاتها، و شبكتها علاقاتها، و تحكمها في الاقتصاد العام و استثماراتها في القطاع الخاص ، و هيمنتها على قطاع الاستيراد، و المناولة، و التحكم في دواليب الدولة ….وزو ، من هنا يبدوا جليا أنها ليست فئة مستقلة سياسيا و اجتماعيا أو محايدة neutre، بل تحولت الى طبقة بورجوازية تابعة بكل تناقضاتها طبعا.

6- كل هذه النقاط السالفة الذكر هي التي جعلت من مطلب مدنية ماشي عسكرية، من المطالب المحورية لحراكنا الشعبي.و بالمقابل يحمل في طياته مشروع بناء جمهورية ديمقراطية شعبية و اجتماعية حقيقية.جمهورية السيادة الشعبية الحقة ،بقوانين مدنيه وضعية و المواطن مصدر التشريع . جمهورية المساواة السياسية و الاجتماعية. جمهورية ينعم الجميع بالكرامة الإنسانية، بحريات التعبير ، بالعمل اللائق،… ووو.
نعم يا سادتي المحترمين، مدنيه ماشي عسكرية.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici