منذ 22 فبراير2019 تشهد الجزائر انتفاضة شعبية لا تزال تحتفظ بزخمها الجماهيري، وتحافظ على دينامية مشاركة آلاف الجزائريين للمطالبة بالديمقراطية، ورافضة لكل مقترحات الجنرال قايد صالح. في ما يلي أسئلة موجهة لمناضلة نسائية جزائرية تقربنا من الوضع السياسي في البلد على ضوء الحراك الشعبي الحالي.

كيف ترينَ مشاركة النساء في الاحتجاجات؟ وهل هناك مطالب خاصة بهن؟

كانت المرأة الجزائرية دوما ضمن حركات النضال والاحتجاج خاصة أثناء حرب التحرير حيث تمكنت من الانتصار على الاستعمار وتقدمت خطوة كبيرة نحو تحررها من خلال حقها في التعليم والعمل. وشهدنا مشاركتها في معارك عديدة أخرى مثل معركة الطعن في المسودة الأولية لقانون الأسرة عام 1984 أو حتى في مواجهة الظلامية والأصولية في 8 مارس 1989 إذ كانت النساء اليساريات المتصدر الحصري لكل هذه النضالات.

شهدت الحركة النسوية في الجزائر تراجعا كبيرًا في مواجهة الهيمنة الأصولية، ويأتي الآن ال  22 فبراير 2019 لزعزعة النظام القائم مع موجة شعبية ملحوظة بما في ذلك النساء اللواتي ضقن ذرعاً بالمُمارسات المُعادية للمرأة والملازمة للنظام البطريريكي، كذلك تعبر المرأة وتسمع صوتها أكثر فأكثر في الفضاء العام برفضها لولاية بوتفليقة الخامسة منذ البدايات، وصولاً للتّمكن من التعبئة لصالح قضيتها (إلغاء مدونة الأسرة، المساواة بين الرجل والمرأة…) يوم 8 مارس 2019، هذا اليوم المفرغ من محتواه حتى الآن، والذي لم يعد سوى يوم احتفال وحسب.

ما هو منظوراليسار بالنسبة للحركات النسوية الجزائرية  في الاحتجاجات؟

لطالما طُرحت دائمًا مسألة المرأة من طرف اليسار الثوري، فليس هناك ديمقراطية حقيقية بدون تحرير المرأة، وعلاوة على هذه المسألة، يُرى ذلك بوضوح في الحراك حيث أثار حزب العمال الاشتراكي هذا السؤال عدة مرات مع دعم مختلف النسويات ولكن أيضًا من خلال المطالب والشعارات أثناء المسيرات (إلغاء قانون الأسرة، والمساواة بين الرجل والمرأة …) ​​وكذلك من خلال تشجيع النساء على التنظيم الذاتي لإعادة بناء منظمات النضال من أجل حقوقهن على المستوى الوطني. في حين أن الليبراليين الذين لا يعتبرُون مسألة المرأة ضرورية بالنسبة لهم وتأتي في الدرجة الثانية، لا يهتمون بالنساء إلا من أجل إضفاء الشرعية على ديمقراطية الواجهة، ولا يصلحن إلا كواجهة للعرض، هكذا جرى نعثُ النسويات إبّان الحراك من قبل هؤلاء الليبراليين بمسببات تقسيم الحراك الشعبي واضطرابه لأنه، في نظرهم، ليس الوقت مُناسبا لطرح جميع القضايا وخاصة قضية النساء.

كيف ترى النسوانيات دور الطبقة العاملة في التغيير الاجتماعي والسياسي في الجزائر؟

أدى التّعليم المدرسي الكثيف للفتيات منذُ الاستقلال إلى ولوج النساء على نطاق واسع لسوق الشغل مع ضمان المساواة في الأجر بين الرجل والمرأة (والذي يميل إلى الاختفاء مع ظهور القطاع الخاص والعمل غير الرسمي)، ولكن على الرغم من ذلك فان الممارسات الحاطة من الكرامة ضد النساء ظلت دائما حاضرة، وغالباً ما تُواجه العاملات عدم تكافؤ الفرص، من حيث مناصب المسؤولية، ومعدل البطالة أعلى بكثير بين النساء اللائي يظلن أول من يتأثر بها خلال التسريح دون نسيان التحرشات الجنسية التي يتعرضن لها كل يوم في مقرات العمل.

تخرج النساء العاملات عادة كمواطنات عاديات ولا يقمن بإغناء الحركة بمطالبهّن الخاصة، ولكن كانت هناك محاولات لاستعادة النقابة العمالية UGTA من قبل العُمال والعاملات، متبوعة بإضراب عام لمدة 5 أيام مما جعل بوتفليقة يسقط في 11 مارس 2019. إنه من الأهمية بمكان أن نتحدث عن هذا ال 1 مايو 2019 المميز الذي لطالما اعتبر يوم عيد، واستعادةُ هذا اليوم بكل معانيه مع نزول الجماهير العاملة إلى الشارع!! دون أن ننسى العاملات الشجاعات في مصنع النسيج “alcost” في بجاية اللواتي خضن إضرابًا مفتوحا منذ 18 يوليوز 2019 مطالبات بالزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل.

هل تتدخل الحركات الأصولية لمهاجمة النساء المناضلات في الحراك الاحتجاجي؟ وماهي أساليبها؟ وكيف تواجهها النساء؟

بعد العشرية السوداء، تواجه الجزائر معارضة إسلامية ضعيفة وفاقدة للمصداقية على الصعيدين الوطني والدولي. “لقد أظهر الربيع العربي أن الإسلاموية لم تعد الشكل المحدد للاحتجاج السياسي. لم تعد تلك لغة ثورة “الجماهير العربية” بامتياز. إن المُطالبة بالديمقراطية هي لغة الاحتجاج الجديدة. وهذا لا يمنح الحركات الأصولية القوة والشرعية لمهاجمة أي شخص إبان المسيرات.

أضف إلى ذلك، أن ظهور المرأة في الفضاء العام كشف حقيقة المجتمع الجزائري: المحافظ والتقليدي. ما أدى بوضوح إلى إثارة الجدل داخل الحراك وصولا إلى ردود فعل عنيفة في بعض الأحيان، علاوة على ذلك في 29 مارس، عانى القطاع النسوي من العدوان والمضايقات حد الهجوم بمحلول الأسيد.

في النهاية، أعاد هذا تركيز السؤال النسوي في قلب النقاش ولم يزد إلا من إرادة المرأة وتصميمها، وكان ذلك أفضل بكثير لأنه انتهى بقبولهن في الحراك في آخر المطاف.

كيف تقيمين مُشاركة اليسار العمالي في الاحتجاجات بالجزائر؟

لقد كان اليسار الثوري دائمًا يشارك في جميع حركات النضال والاحتجاج في الجزائر، ولا سيما حراك 22 فبراير، حيث شارك حزب العمال الاشتراكي منذ أيام الجمعة الأولى منظما موكبا خاصا مؤكدا موقفه المناهض لليبرالية والرأسمالية والمعادي للإمبريالية. من أجل تحرر المرأة وإلغاء قانون الأسرة، واستعادة الحريات الديمقراطية: حرية التعبير، والتنظيم، والاحتجاج والحريات النقابية…

لم يكن حزب العمال الاشتراكي قوة معارضة فحسب، بل كان أيضًا قوة اقتراحية، وكان أول حزب سياسي دعا إلى الإضراب العام والتنظيم الذاتي للجماهير الشعبية الجزائرية في المصانع والجامعات والمدارس الثانوية، الأحياء والقرى، على مستوى النساء والعاطلين عن العمل… والمطالبة أخيرًا بانتخاب جمعية تأسيسية ذات سيادة، وممثلة للتطلعات الديمقراطية والاجتماعية للعمال والشباب والنساء وجميع المظلومين في بلدنا لبناء حل ديمقراطي حقيقي للأزمة الحالية.

كيف ترين مستقبل الحركة النسائية في الجزائر على ضوء الموجة الحالية للحراك الشعبي؟

لا يمكن لما يجري إلا أن يزيد من تحسن الحركة النسوية في الجزائر، وهي حركة تراجعت منذ فترة طويلة أمام صعود الأصولية، ولكنها دمرت أيضًا من قبل الحكومة الحالية التي بذلت كل ما في وسعها لكسر أي معارضة وهياكل ديمقراطية وتمثيلات، لذا يعد 22 فبراير نهضة جديدة وإحياءً جديدا للحركة النسائية، ومنذُ ذاك الحين، تنظّمت النساء وشهدنا ولادة العديد من التجمعات النسائية على المستوى الوطني (عنابة، الجزائر، تيزي وزو، بجاية، وهران، قسنطينة، البويرة…) التي ستشكل منتديات للتعبير والتنظيم ومنظمات نضال لحقوق المرأة.

ل.ض. مناضلة في حزب العمال الاشتراكي.

17 أكتوبر، 2019

أجرى الحوار؛ جريدة المناضل-ة

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici