شرع القضاة في حركة اضراب وطني يوم 27 أكتوبر، تنديدا ب تعسف الوزارة المسؤولة  التي قررت  اجراء تحويلات واسعة لقرابة 3000 قاض . وبررت الوزارة هذه  التحويلات ب تكملة عملية مكافحة الفساد لكون سلك القضاة مرتعا هاما للفساد .تناقض كبير لوزير خدم لزمن طويل تحت حكم بوتفليقة كوكيل للجمهورية في محكمة الجزائر العاصمة ، و الذي قام بتعيينه مؤخرا ،بن صالح الفاقد للشرعية.
و قد تهجمت النقابة الوطنية للقضاة على وزير العدل  زغماتي بلقاسم في بيانها الصادر يوم 27 أكتوبر, مطالبة “بالكف عن تعامله المتعالي مع القضاة و ممثليهم.” و تؤكد أن “الاضراب يهدف لتحقيق استقلالية القضاء  الذي لطالما ندد الجميع بتراجعها”. كما تتطالب ب” بمراجعة النصوص القانونية الحالية  التي تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية”. و قد شن “نادي القضاة الأحرار ” حملة لمقاطعة المسار الانتخابي و بفضل حركة رؤساء البلديات الرافضة و ضغط الحراك تم إلغاء انتخابات الرئاسيات 04 جويلية.

إجابة السلطات المسؤولة  كانت كعادتها قمعية , ففي البداية أقر وزير العدل بعدم شرعية الإضراب، متهما المضربين ب عرقلة حرية العمل ثم استعمل قوات الأمن لتنحيتهم من مناصبهم  و تنصيب قضاة جدد.

 

     المصالحة الصعبة بين استقلال القضاء و الترقية الاجتماعية للقضاة في دولة متخلفة

لماذا يحيي القضاة مجهودات رئيس الدولة ضد الفساد؟ ما الغرض من مطالبة بن صالح بالتدخل لحل المشكلة علما بأن هذا الأخير غير شرعي دستوريا منذ 9 جويلية؟  و أكثر من ذلك، فكيف للمثل الرئيسي للنظام المرفوض شعبيا ضمان استقلالية العدالة، نفسه الذى انتهك مرارا الدستور. إن القانون يرسخ استقلالية العدالة، لكن الواقع المادي يثبت انه مجرد وهم.

   و خلال 8أشهر من التصعيد تم تسجيل المئات من  التوقيفات و الاعتقالات التعسفية على خلفية  سياسية او تهمة  اراء . لكن رئيس النقابة كذب تلقيهم لأي تعليمات بخصوص معتقلي الرأي. فلماذا يستمر القضاة بزج المتظاهرين في السجن  و إطالة احكامهم أو إدانتهم، يما أنهم يدعون تحقيق العدالة باسم الشعب؟ وكيف نفسر العقوبات التي طالت القضاة الذين حرروا معتقلي الرأي والامتيازات المقدمة للذين أدانوهم؟ وما الذي تغير منذ ثمانية اشهر حتى يقبل القضاة   تنظيم انتخابات 12 ديسمبر التي يرفضها الشعب الجزائري اطلاقا؟ “جيبوا الاستمارات ف الامارات” و” ديروا الانتخابات في الثكنات” الم يظهر تصعيد اول نوفمبر مدى الرفض الشعبي لمحاولة  رسكلة النظام

بين القانونية والشرعية  يختار القضاة هذه الاخيرة
استقلاليه القضاء لا تتمحور في منح القضاة سلطه مطلقه بل بعادلة نزيهة تأتي بعد تغيير للقوانين يأخذ بعين الاعتبار الطموحات الديمقراطية والاجتماعية للشعب اي في اطار مجتمع جديد تقرر فيه الفئات الشعبية مصيرها.
بينما  يجدر تذكير القضاة  بتعجيلهم  عادة بإعلان  عدم شرعية الاضرابات الاجتماعية و المهنية للعمال الذين يضمن لهم القانون حق الاضراب. موضوعيا، يتواجد القضاة في صف النظام ومتواطئين معه في تردي الاوضاع الديمقراطية والاجتماعية للشعب وامام تراجع القضاء.


وبدل ان تكون في خدمة الثورة الحالية قامت النقابة الوطنية للقضاة التي علقت كل سبل الحوار حتى رحيل الوزير المسؤول، بالتوقيع على الاستسلام . في هذه المعركة الغير متساوية ضد السلطة لا نستطيع الا ان نتخيل الابتزاز و الاكراه الذي تعرضت له النقابة. هذا الاستسلام الذي كان دون مشاورة القاعدة بظاهر وعود فرضية يرتبط تحقيقها بمدى التزامهم بخريطة طريق النظام.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici