تفجرت‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬مناهضة‭ ‬للحكومات‭ ‬القائمة‭ ‬وسياساتها‭. ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬انتفاضة‭ ‬أسباب‭ ‬مفجرة‭ ‬خاصة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتقاسم‭ ‬الاضطهاد‭ ‬نفسه‭.‬

في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬نقص‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أو‭ ‬انعدامها‭. ‬تهاجم‭ ‬الطبقات‭ ‬الحاكمة،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالحها،‭ ‬الحقوق‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للشعب‭ ‬أو‭ ‬تقيدها‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ (‬الحد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬النقابية،‭ ‬قمع‭ ‬المظاهرات،‭ ‬الخ‭)‬،‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬مشاركة‭ ‬حقيقية‭ ‬للطبقات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭. ‬ثانياً،‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬الاقصاء‭ ‬قرارا‭ ‬سياسيا‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بالمشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الليبرالية‭ ‬الجديدة‭: ‬استمرار‭ ‬إفقار‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬والأجراء،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التفاوت‭ ‬الاجتماعي‭.‬

في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬وكاتالونيا،‭ ‬يستمر‭ ‬قمع‭ ‬وسحق‭ ‬حق‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭. ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬أدت‭ ‬المظاهرات‭ ‬في‭ ‬هايتي‭ ‬إلى‭ ‬استقالة‭ ‬الرئيس‭ ‬جوفينيل‭ ‬موس،‭ ‬رغم‭ ‬القمع‭.‬

في‭ ‬الجزائر‭ ‬والسودان،‭ ‬تمرد‭ ‬الشعبان‭ ‬ضد‭ ‬السلطة‭ ‬الاستبدادية‭ ‬وسياساتها‭ ‬التقشفية‭ ‬متواصل‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭. ‬وبعد‭ ‬سقوط‭ ‬الديكتاتورين،‭ ‬حافظ‭ ‬المحتجون‭ ‬على‭ ‬حراكهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافهم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

من‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬اندلعت‭ ‬مظاهرات‭ ‬وإضرابات‭ ‬ضخمة‭ ‬بعد‭ ‬تطبيق‭ ‬تدابير‭ ‬تقشفية‭ ‬جديدة‭ ‬وضرائب‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭. ‬لا‭ ‬تنتقد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجارية‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تطالب‭ ‬برحيل‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭.‬

كيف‭ ‬كان‭ ‬جواب‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات؟‭ ‬بينما‭ ‬وعدت‭ ‬ببعض‭ ‬التعديلات‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬فإن‭ ‬قمع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬القمع‭ ‬كان‭ ‬واسع‭ ‬الانتشار‭.‬

الليبرالية‭ ‬الجديدة‭ ‬هي‭ ‬هجوم‭ ‬الطبقات‭ ‬الحاكمة‭ ‬لضمان‭ ‬ظروف‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬عالمي‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يكون‭ ‬للدولة‭ ‬دور‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬ضمان،‭ ‬إذا‭ ‬لزم‭ ‬الأمر‭ ‬بالقوة،‭ ‬تراكم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والملكية‭ ‬الخاصة‭ ‬والأداء‭ ‬السليم‭ ‬للأسواق‭. ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬الشكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬تنظيم‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬العمليات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وإلى‭ ‬تفجر‭ ‬التفاوتات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬وداخل‭ ‬البلدان‭.‬

لكن‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬للسياسات‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬والسلطوية‭ ‬للطبقات‭ ‬الحاكمة،‭ ‬تثبت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬المفكر‭ ‬الأمريكي‭ ‬المحافظ‭ ‬فرانسيس‭ ‬فوكوياما‭ ‬كان‭ ‬مخطئًا‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬نهاية‭ ‬التاريخ‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬بإعلانه‭ ‬”‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الليبرالية‭ ‬الغربية‭ ‬باعتبارها‭ ‬الشكل‭ ‬النهائي‭ ‬لجميع‭ ‬الحكومات‭ ‬البشرية‭ ‬“‭.‬

تعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬العالمية‭ ‬تجديرا‭ ‬لحركات‭ ‬الاحتجاج‭ ‬الشعبي،‭ ‬وخاصة‭ ‬البيئية‭ ‬والنسوية،‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الذي‭ ‬يستغل‭ ‬البشرية‭ ‬ويضطهدها‭ ‬و‭ ‬يدمر‭ ‬البيئة‭ ‬باسم‭ ‬الربح‭. ‬لنواصل‭ ‬جهودنا‭ ‬لبناء‭ ‬بديل‭ ‬بيئي‭ ‬اشتراكي‭ ‬حامل‭ ‬للمستقبل‭.‬

من‭ ‬أجل‭ ‬تضامن‭ ‬الأمميين‭ ‬مع‭ ‬الطبقات‭ ‬العاملة،‭ ‬والأجراء‭ ‬والمضطهدين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭! ‬مصائرنا‭ ‬مرتبطة‭!‬

بقلم،‭ ‬جوزيف‭ ‬ضاهر،‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2019‭. ‬ترجمة‭ ‬جريدة‭ ‬المناضل‭-‬ة‭.‬

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici